الاثنين، 1 يونيو 2009

صباحه ثورة!



أحيانا أصحو ثائرة على كل الأشياء

أصحو بمظاهرة حاشدة في رأسي
أصحو بمزاج أكثر بعثرة من شعري... وما أدراك ما بعثرة شعري عالصبح!

قبل أيام صحوت بها...صحوت بأصوات المتظاهرين في رأسي
...إن فجر التغيير آت لا محالة...إما أن تكون الأشياء كل الأشياء راقية لمستوى تصوراتي ومعاييري, أو أني أنسف الكلللللللل! (موسيقى حماسية متصاعدة في رأسي يتصاعد معها الدم في نافوخي)!أجري صوب مكتبتي الصغيرة...أبحث وسط كتبي في لهفة كمدمن في لحظة الكيف لما يزن! لابد من كلمات ملهمة في لحظة الفوران هذي...لابد من كتاب من نوعية "تعلم كيف تشعل ثورة في عشرة أيام دون معلم!" ...للأسف مكتبتي أكثر فقرا من أن يوجد بها مثل هذا الكتاب الخطير...لكن دوما هناك ما يصلح بديلا...دوما هناك كتاب أو اثنان بهما شئ من روح الإصلاح والتغيير والتمرد...الأفغاني..محمد عبده .. علي شريعتي ... طه حسين...المهاتما غاندي..تشي جيفارا...أيا من كان...المهم أن أستثمر ثورة وجداني وفوران رأسي كأحسن ما يكون...الخنوع اليوم لا يناسبني...بل التغيير اليوم صلاتي...
هو دة!
الكتيب الأحمر الصغير...اللون الأحمر لون مزاجي اليوم... و ما قبل الكتيب الأحمر ليس كما بعد الكتيب الأحمر! فلحظة الإلهام السماوي لا تتأتى في كل يوم و صبح الجموح والشطط لا يولد مع كل شمس...
لابد بداية من تهيئة الأجواء وكأني قائد في غرفة العمليات في اللحظات الأكثر حسما...دي ثورة لامؤاخذة مش أي كلام!

1-إضاءة خافتة
2-موسيقى كلاسيكية لا تبعث على الهدوء,بل تبقي على حالة الغضب أطول فترة ممكنة

3- كوب شاي أخضر بالنعناع لزوم التركيز

4- إغلاق الهاتف المحمول

5- اتخاذ وضع "الكاتب الجالس القرفصاء" من أجل مستويات أعلى من الطاقة البدنية

رشفة من الشاي الأخضر...عبارة من الكتيب الأحمر...الألوان تتداخل في رأسي ومابين الأخضر والأحمر تتقافز الأفكار والأسئلة المترددة تجئ وتروح...والخوف والإقدام يتصارعان علي بلا رحمة
من قال إن الألفاظ بريئة أو إن المفاهيم محايدة؟؟ إن وراء كل لفظ ثورة ووراء كل مفهوم ترسنة أسلحة...الكلمات رصاصات ...خاصة إذا ما وردت على لسان مؤمن...ياإلهي...من أين يأتي الثوار بكل هذا الإيمان؟ هذا اليقين؟ بكل هذه الألفاظ الرشاشة؟ بكل هذه الطاقة؟!الثوار في الشرق والغرب وعلى اختلاف قضاياهم كان يجمع بينهم ذاك الشئ الذي لا أدري كنهه...شئ سماوي ...ربما كتلك الجنونة التي أصحو بها في بعض أيامي...لكن ظني أنها تطول زمنا معهم أكثر مما تفعل معي...ترافقهم كظلالهم...فلا يأتيها الخوف الذي يكبلني في صبحي هذا...فإن لم يكن فمن أين لهم بالموت في سبيل الجنونة تلك؟!
إن ثمن التغيير فادح...ولابد لكل ثورة من شهداء...
فجأة وبلا أية مقدمات وبينما أنا تتنازعني الأفكار ,أحدهم اقتحم علي "غرفة العمليات"!...بحركة تلقائية أخفيت الكتيب الثوري الأحمر تحت وسادتي...أنا لست منهم...أنا مش من الأحرار يا علي...ولست أدري شيئا عن الكتيب الأحمر...أنا...
-انتي بتعملي ايه عندك؟
إنها ماما!!!
-عايزة إيه يا ماما؟ خضتيني
-بتقري ايه؟
- كتاب...(ثم بصوت كالفحيح ونظرة حالمة للسقف) كتاب ثوري يا ماما...كتاب عن التغيير
- تغيير؟ طيب بما انك جبتي سيرة التغيير بقى ممكن تبقي تغيري ملاية سريرك اللي عفنت بقى لها شهر دي؟؟
ألقتها في وجهي بحزم كالقنبلة ثم رزعت الباب وراها دون أن تنتظر ردي!
أغير ملاية السرير؟؟
حقا...إن ثمن التغيير فادح...!


*قالتي الأولى في العدد الأول من مجلة "ميكانو"...طبعا لما تقروا مش حتستغربوا ان المقالة منشورة في باب اسمه "حارة لسعان"! أصل دي باكورة لسعاني معاهم

هناك تعليقان (2):

مهندس حر يقول...

من يقرأ لك يعرف الفرق بين أن تقرأ كلاما جميلا و بين أن تقرأ نصا جميلا مبدعا..

تحياتى..

hala osama يقول...

أهم حاجة تكونى فى النهاية قمتى بالتغيير و بعدين تغيير الملاية ميختلفش كتير عن الثورات يعنى:P