الخميس، 11 يونيو، 2009

هاااااااتشي....يرحمكم الله!



أولى تعليمات تجنب الإصابة بإنفلوانزا الخنازير هي تجنب الانحشار في أماكن مزدحمة مغلقة...حلو الكلام؟...لا مش حلو! لأنه بالنسبة لساكني القاهرة خاصة مستخدمي مترو الأنفاق منهم, وهم كثر, يبدو الأمر ضربا من ضروب الخيال...فكلنا نعلم كيف يمارس راكبو المترو الحب قسرا وقهرا مع غيرهم من الراكبين في كل مرة يركبون فيها المترو, إذ يجد الواحد منا نفسه في حضن اللي قدامه رغما عنه فتتلاقي العيون و تكاد الشفاه أن تتلامس في أنشودة حب مواصلاتية استثنائية قسرية لا مفر منها في مترو القاهرة وأنفاق مترو القاهرة! وإن حدث أن عطس اللي قدامي في بقي فلا أملك إلا أن أقبل العطسة بقبول حسن مبتسمة متمنية له رحمة الله ليرد مبتسما وصوته يتردد بخشوع في جوفي متمنيا لي المغفرة!

وبالنسبة لمن لا يملك سيارة فإن البديل عن ممارسة الحب القسري في أنفاقنا ومتروهاتنا هذي والتي تبدو لي مفزعة بعد إعلان منظمة الصحة العالمية إنفلوانزا الخنازير وباء عالميا, هو إعادة هيكلة الميزانية الشهرية بحيث يضاف إيها بند "ركوب تاكسي مرتين في اليوم رايح جاي", وهو ما قد يستلزم اقتطاع جزء من الميزانية المخصصة لبعض البنود الأخرى مثل الدخان والإفطار في بوفيه الشغل والتكييف (ليس لأكثر من ساعتين في اليوم) وفاتورة (الدي إس إل) وشحن الهاتف الجوال أللهم إلا بكارت من من أبو عشرة ثم الاعتماد بعدها على الله وخدمة سلفني تلاتة جنيه لمستخدمي فودافون! ولا عزاء لمستخدمي موبينيل!

يارب لطفك بالمصريين (خاصة راكبي مترو الأنفاق منهم) فهم لا يملكون من أمرهم شيئا!

وعلى ذكر إنفلوانزا الخنازير يحضرني أني قبل أيام, وبينما أنا في طريق عودتي من الجزائر (حيث كنت أشارك في مؤتمر في مدينة وهران الجبلية الساحرة) إلى القاهرة مروروا بمطار تونس وجدت امرأة شابة تقترب مني لتعطيني ورقة ملونة مطبوع عليها أهم الإرشادات المتعلقة بتجنب العدوى بإنفلوانزا الخنازير,و مذكور عليها رقم هاتف ساخن يفترض بي أن أتصل به إذا عطس أحدهم في بقي ولا حاجة! حين احتللت مقعدي على الطائرة فوجئت بأني محاطة بمجموعة من الإخوة الآسيويين الذين كانوا شغالين عطس طول السكة من الجزاير لتونس دون أدنى قلق باد على وجوههم...طب أعمل إيه أنا بقى فوق السحاب في الحالة دي؟ ولا تقوللي خط ساخن بقى ولا خط بارد وإنا لله وإنا إليه راجعون! بل إني كلما حاولت أن أقوم من مكاني تجنبا لاختلاط الأنفاس قدر المستطاع نظرت إلي المضيفة نظرة جزائرية جبيلة شرسة فحواها أن "اترزعي مكانك واربطي الحزام بدل ما أربطهولك في رقبتك...ونتمنى لكم رحلة سعيدة على الخطوط الجوية الجزائرية "!

والحقيقة أنه, لمن لا يعلم يعني, ليس من السهل على الإطلاق أن تقف أو تتسكع في طائرة يقودها طيار جزائري ,وما أدراك ما الطيار الجزائري, فالطيارون الجزائريون يهبطون من الهواء إلى أرض المطار (تماما كما ينطلقون بالطائرة) في وضع رأسي تماما وبسرعة غير متدرجة (أي ببوز الطيارة رشق! ) بحيث تحس أن رأسك يكاد ينفجر وأن عينيك على وشك الخروج من محجريها فضلا عن احتمال لابأس به في أن يفرغ المسافر المجاور لك معدته عليك! أي أني, بعبارة أخرى, كنت مخيرة بين العدوى بإنفلوانزا الخنازير, والتسكع في طائرة يقودها طيار جزائري طالع بالطيارة رشق نازل بالطيارة رشق!

وعليه فقد رأيت أن الطيب أحسن فالتزمت الهدوء ولزمت مكاني مفضلة العدوى بإنفلوانزا الخنازبرعلى الدحرجة على أرضية الطائرة جيئة وذهابا بطول الطائرة, أو الدخول في مواجهة مع أحد من العاملين على الطائرة, خاصة بعد أن توعدني الطيار قبل الصعود إلى الطائرة -وقد كنت مغادرة الجزائر عشية المباراة الحاسمة إياها- بسحق الفريق القومي المصري سحقا...قالها بغل حقيقي أدهشني وخوفني وأخرسني وجعلني أفضل إنفلوانزا الخنازير على ما عداها!

هناك تعليق واحد: