الأحد، 31 مايو، 2009

فإيه بقى؟!

معهد جالوب بيقول إن الشعب المصري من أكثر شعوب العالم تشاؤما, بينما بقى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزرا عندنا بيقول إن 89% من المصريين سعداء وراضيين والأشيا معدن...
فإبه بقى؟!



الأربعاء، 13 مايو، 2009

ياعزيز عيني وأنا نفسي أروح بلدي

ياعزيز عيني
وانا بدي أروح بلدي
ليلة نمت فيها
وصحيت مالقتش بلدي
بلدي يا بلدي
وياعيني على بلدي
بين أهلي وناسي
وبقيت غريب يا بلدي
عم يا اللي ماشي
ظلم ماترضاهشي
سافر قلبي وماجاشي
يدور على بلدي

تلك الكلمات بكل ما فيها من اغتراب كانت آخر ما صاحب عرض فيلم "عين شمس" لمخرجه الشاب ابراهيم البطوط...

في وسط القاهرة الغجرية قضيت أمسيتي, الشطرالأكبر منها منحته للفيلم الذي ظننته في البداية فيلما آخر يضاف إلى "فورة" أفلام السينما الواقعية التي أصبحت التيمة المفضلة في قاعات العرض السينمائي مؤخرا, ربما لأنها الأكثر إدرارا للربح أو لأنها قد تضع صانعيها في مصاف النشطاء ذوي المواقف الكبيرة, أو لأنه بالفعل الكيل طفح ولم يعد للصمت مكان بيننا...ما علينا...النتيجة في كل مرة أني كنت أخرج من قاعة عرض الفيلم من دول لا تحضرني إلا فكرة الهجرة!...حلم عبور المتوسط ولو تحت جنح الظلام في قارب من القوارب ال"غير شرعية" إياها ! المهم الواحد ينفد بجلده !

لكن فيلم "عين شمس" كان على جانب من الاختلاف في أثره بحق...

صحيح أن في الفيلم أشياء وافدة من عالم المبيدات المسرطنة والفقر واللهاث وراء لقمة العيش ووصلات الديش غير القانونية والأفراح التي تحييها راقصة ذات شعر ذهبيته مصطنعة و في الغالب حبلى(!) وأوراق البفرة الملغومة والبيرة...و صحيح أن الكاميرا أخذت عيني رغما عني إلى داخل مستشفيات التأمين الصحي وما أدراك ما التأمين الصحي.. وصحيح أن مشاهد تظاهرات وسط البلد الحية موجعة ومخيفة.. وصحيح أن "شمس" الطفلة التي تنسج خيوط الفيلم حولها والتي- دون أن أدري- توحدت مع أحلامها وشقاوتها وضفيرتيها المجعدتين الحلوتين طوال الفيلم ماتت بمرض السرطان..صحيح أن في الفيلم كل هذه التراجيديا وأكثر...لكن صحيح كذلك أن المخرج أبى إلا أن يترك لنا بعض ومضات النور في أركان هذا العالم الرمادي...

فمثلا شباب "المنطشقة" الذين -بالمناسبة يعني- يثبتون شعورهم بكميات هائلة من مثبتات الشعر الرخيصة ويترزقون من عمل وصلات الديش غير القانونية ومن فك شفرات القنوات المشفرة لأهل "عين شمس", آلمهم أن يتسرطن جسد الفتاة الصغير بلا ذنب جنته حتى يهمد إلى الأبد, فقرروا أن يستغلوا سيطرتهم على كابلات ووصلات الديش في المنطقة فإذا بهم يبثون -قسرا - فيلما وثائقيا توعويا موضوعه مرض السرطان والقدرة على مقاومته وقد اختاروا لذلك وقت إذاعة "الماتش" حيث الكل يجلس أمام الديش كالوتر المشدود! ومن بعد وثائقي السرطان تتوالى الأفلام الوثائقية التي يعرضونها (بلطجة) على أهالي المنطقة وكأنما يصنعون بذلك ثورتهم الصغيرة وتمردهم الوحيد!

حتى محتوى الوثائقي ذاته كان متمردا على المرض ومتمردا على رفض الناس أن يسموه باسمه مفضلين أن يشيروا إليه بـ"المرض البطال" وكأنما يخشون ذكره لئلا تتلوث ألسنتهم به...

ومضة أخرى تراها خاطفة في نظرة خجل في عيني الرجل -ابن المنطشقة كذلك- الذي اعتاد أن يطعم الدجاج في مزرعته حبوب منع الحمل "عشان تسمن"...نظرة خجل تملأ الكادر بينما يتساءل أبو الطفلة "شمس" أمامه وأمام أهل "عين شمس"عن جدوى العلاج من السرطانات في بلادنا بينما كل ما حولنا لا يجلب إلا المرض فالطيور عندها انفلوانزا واللي سليم منها واخد حبوب منع الحمل والفاكهة محقونة والخضار متسرطن؟!! في كل اليأس الذي نقلته لي نبرة صوت الأب وهو يتساءل تظل نظرة الخجل في عيني صاحب المزرعة ومضة نور لأنها على الأقل ذكرتني بأن هذا الذي يهد في بدني هو في النهاية إنسان, يمكن أن يخجل!
ومضة أخرى عابرة سريعة تجلت في لحظة تقع فيها عينا الأب على أحد المدرسين في مدرسة ابنته, فيتذكر أن هذا المدرس بالذات كان قد استقل يوما معه"التاكسي" وقد خرج لتوه من إحدى مظاهرات تكسير العظام في وسط البلد...فهل كان يعدنا المخرج في هذه اللقطة ببكرة أفضل؟ بجيل جديد يتم إعداده ليقلب الموازين ويتمرد على كل ما هو جدير بالتمرد؟
الومضة الأخرى التي وفدت من عالم ما وراء العالم, هي تلك التي تمثلت في أنه منذ وفاة طفلته و في موعد لا يُخلف من كل عام يجد السائق البسيط "رمضان" -أبو الطفلة الفقيدة - "فردة الكاوتش" للتاكسي الذي يملكه "مهوية حبتين" وهي "الفردة" التي كانت طفلته "تهويها" نكاية فيه لأنه لم يكن يستجيب لإلحاحها عليه أن يصحبها إلى وسط البلد... إلحاحها الذي كان مشفوعا بوعيد: "والله لو ماودتني وسط البلد لافرقع فيك كل يوم صاروخ!" ..لقطة ذكرتني بأن الموت لا يعدو أن يكون انتقالا بين عالمين يظلان -وإن لم ندرك- على اتصال...
وأخيرا الومضة الأبهى كانت الأم التي لعبت دورها حنان يوسف (والتي نفهم من اسم زوجها "رمضان" أنها مسلمة) حين علمت بقرب لحظة فراق الابنة الوحيدة فإذا بها تستعد للحظة كأجمل ما يكون...فتحكي لابنتها حكاية السيدة العذراء...حكاية العذراء الأم...تحكي لها عن فقد الأم الذي عاشته السيدة العذراء بهدوء وتؤدة ومن دون دموع وكأنما تؤهل روحها وتتوحد برضا مع ألم السيدة مريم وعذابها, ثم تصحب الفتاة في رحلة إلى إحدى البقاع التي يعتقد أن السيدة العذراء استظلت بشجرة عليها في منطقة "عين شمس" وتوقد شمعة أمام أيقونة العذراء وفي حضنها السيد المسيح طفلا...الأم التي تتأهب للفقد الكبير توقد شمعة للسيدة العذراء والطفلة التي لا تدرك ما حقيقة الأمر تقلد أمها فتوقد بدورها-مبتسمة- شمعة بأصابعها الصغيرة...
هذه الرحلة الروحية التي لعبت على وتر المحبة ونبذ التعصب أهبتني أنا نفسي كمشاهدة لفقد الفتاة الصغيرة التي قتلت مغدورة بالمبيدات المسرطنة...

كلما رأيت وجه حنان يوسف الحزين يملأ الشاشة تجمعت الدموع في عيني رغما عني...وجه مصري محفور وأداء أكثر من عبقري في تلقائيته...وجه امرأة متعبة لكن التعب لا يهدها..امرأة لم يهدأ خاطرها إلا بعد أن أنجبت طفلا عقب رحيل ابنتها ومنحته اسم"عين شمس" ضاربة عرض الحائط بتعليقات وتحفظات الجميع!


المفارقة التي لم يفت المخرج أن يلفتني إليها والتي كادت أن تضيع مني وسط كل الوجع في الفيلم, هي أن منطقة"عين شمس" التي تدور فيها أحداث الفيلم والتي تظهر أحوالها مزرية لدرجة تجعلك تفكر في أنها جديرة بمرثية من ألف بيت, كانت إحدى عواصم قدماء المصريين في أيام العز!

الاثنين، 11 مايو، 2009

نفس الوجوه

رغما عني اختارت الملامح الغاضبة أن تحتل وجهي اليوم طوال يوم عملي...لم لم تلبس وجهي ملامح اللامبالاة الغبية أو ملامح النعاس البليدة أو ملامح الرضا الباسمة ...لم الغضب ووجهي يعلم أنه حتما سيلاقي اليوم بالذات وجوها لتافهين وحمقى ووشاة وجهلاء؟ لم؟
يا سبحان الله! نشيد المباني الأنيقة الفخيمة ونجهزها بالأجهزة الأحدث فننشر أجهزة الكمبيوتر في كل حجرة وعلى كل مكتب ونعلق أجهزة التكييف هنا وهناك ونوظف عمال النظافة كي يجعلوا أرضيات المباني تلمع ...ثم ماذا؟ ثم نزرع في كل ركن من أركان المؤسسة نفس العنصر البشري...نفس الحمقى والتافهين والوشاة...نفس الوجوه التي لا تملك أمامها إلا أن تعبس!

الأحد، 10 مايو، 2009

أصل أنا..أنا..مش عميقة!


حد شاف الفيلم دة؟ "هوس العمق" فيلم قصير مدته 15 دقيقة إخراج أسامة العبد و إنتاج 2007 ...الفيلم كله بيدور حوالين البنوتة الأمورة اللي في الصورة دي واللي هي فنانة تشكيلية...في يوم بيزور معرضها ناقد مشهور "بكرش ونضارة!" وبعد ما يثني على اللوحات يقول بثقة "بس ما فيهاش عمق"! ومن هنا تبدأ مأساة الفنانة الشابة التي تعيشها ونعيشها معها في دقائق مكثفة جدا كلها إحساس بالحيرة والضياع والبحث عن "العمق" المفقود...حياة الفتاة تبدأ في التفتت وهي تجوب المعارض سائلة مرتادي معارض الفنون التشكيلية الواقفين بإعجاب أمام لوحات كبار الفنانين "لو سمحت...هي اللوحة دي عميقة؟" !!
وتدخل الفتاة أحد محلات بيع الكتب وتطلب من البائع أن يعطيها "أعمق كتاب" عنده, فيقول لها مبتسما بخبث ونظرة من يحيط بغوامض الأمور: "طلبك عندي" ويناولها كتابا يزن 3 كيلو أو يزيد! وتستمر الفتاة في البحث" عن العمق المفقود في إنتاجها الفني إلى أن تفقد عقلها وتمشي في الشارع منكوشة ثم تنتهي المأساة الساخرة بانتحارها! والقفلة تكون مشهدا للناقد أبو كرش ونضارة إذ يقرأ خبر انتحار الفتاة ممتعضا مستنكرا هشاشتها!
إيه اللي فكرني بالفيلم دة؟ لا أصل الملاحظات اللي جاتلي على رسالة الماجيستير بتاعتي لسة بتزن في دماغي ليل نهار لدرجة اني بانام أحلم بلجنة المناقشة وملاحظاتهم على "المنهج" و "الخلاصة" و "الضبط المفاهيمي"!
باين أنا كمان جالي هوس العمق ولا إيه!

في صحبتي الآن...


رواية لمنيف...كم هو مرتبك عالمه الداخلي كما يبدو لي من خلال سطوره! عالم ثائر ملئ بالتمرد...شخصياته كلها قلقة, مترقبة, متمردة, حائرة مألومة, ولها رؤى فلسفية مثيرة..فهي -هذه الشخصيات- تعرف كيف تفكر في الله وفي العباد وفي معاقرة الخمر ومعاشرة النساء وظهورات الجن وحرث الحقول وتقلبات الطبيعة بطريقة خليقة بفيلسوف!
أخيرا تسنت لي قراءة نصوص لا علاقة لها لا بالعمل ولا بالأكاديميا والمقاربات النظرية والضبط المفاهيمي!
يا الله! كم اشتقت الشرود!
اشتقت ملاحقة الشحصيات القلقة في الروايات المتمردة...
ومنيف يأخذني إلى حيث أحب...إلى عالمه الذي بلا خرائط...هذه المرة يأخذني منيف إلى حيث "الأشجار واغتيال مرزوق"...لم أتمم قراءة الرواية, لكني في أجوائها الحزينة المتمردة...
ومن أجوائها:
"لا حاجة لأن أقول لكم كل شئ عن نفسي فأنا شخص عادي, يوجد مثلي عدد لا يحصى من الناس, ولكن ما أتميز به وأدافع عنه بشراسة, عالمي الداخلي...وبعض الأحيان حريتي...قد أكون تافها بنظركم, لا يهم ولكن في داخلي صوتا صغير يقول لي: ارفض هذا العالم المجوسي,لا تندمج به, وإن استطعت غيَره"
ومن أجوائها أيضا...
"...لأن لكل إنسان حياته, ولا يمكن أن تتشابه حياتان أبدا. يمكن أن تقلد حياتي ولكن من الخراج, أما هنا, ودق على صدره, فهذا لا يمكن أن يقلده أحد. وحتى لو أردت أن تقلد حياة إنسان آخر, أيا كان, فلن تستطيع! أشواقي, عذاباتي, السفر الطويل, الدباغة, (مسح) الأحذية, والبيوت المهجورة ثم رعي الغنم ثم "حنة" (الحبيبة والزوجة) وذلك الموت القاسي الذي سرقها مني"...
العالم في نصوص منيف يبدو قاسيا جدا...لكن شخصياته كذلك من الصلابة, وإن بدت هشة, بحيث تقدر على الصمود أمام قسوة هذا العالم...وأجمل ما في هذا الصمود أنه يتكئ على الحلم.

الجمعة، 8 مايو، 2009

زجاج ملون معشق


المنشدون في الجلاببب والعباءات يصاحبهم القانون أو الدف, والمرنمون في الزي الكنسي المزخرف الأنيق منقوشة عليه صلبان صغيرة...
تتداخل أصواتهم مادحين الرسول الكريم (ص) وممجدين السيد المسيح في ضفيرة من الابتهالات الصوفية والمدائح النبوية مع الترانيم الكنسية...

كأنه زجاج ملون معشق...أو لوحة فسيفسائية متقنة.
في الجمعة الأخيرة من كل شهر وتحت قبة قصر السلطان الغوري الساحرة تنطلق حرة قوية المدائح و الترانيم من حناجر المنشدين والمرنمين الذين يختمون تلك الضفيرة الصوتية البديعة بأغنية "أنا المصري"...
واللي ما حضرش يحضر يا جدعان!

الخميس، 7 مايو، 2009

مشاهدات حية... تعل!


لست من هواة التعميم ولا إطلاق أحكام متسرعة بناء على رؤى انطباعية... وعليه فإن ما أسجله هنا لا يعدو أن يكون مجموعة من المشاهدات الأولية التي تسنت لي مراكمتها في السنتين الأخيرتين من خلال خبرتي العملية, غير سامحة لنفسي بإطلاق أحكام جزافية مبتسرة قد يكون فيها مبالغة أو تحامل.
أما موضوع المشاهدات فهو: الطلبة الأزهريون (وأعني بهم خريجي مدارس أزهرية أو جامعة الأزهر)..عدد المشاهدات: ثلاث مشاهدات حية (تلات أشخاص مروا في مرحلة من مراحل تعليمهم على مؤسسة الأزهر)
الصفات المشتركة بين "الحالات" محل الملاحظة:
1- ثقة مفرطة في الذات والمعارف الشخصية حتى إن كانت ضحلة, وهي في الغالب ضحلة (مفرطة لدرجة تعلللل يعني الحقيقة!)
2- قدرات اتصالية منخفضة (عملية التواصل في الغالب تتم في اتجاه واحد: كلام دون إنصات... ويبقى نهاره اسود اللي يدخل في جدل مع حد منهم!)
3- انعدام القدرة على قراءة الوجوه وتعبيراتها وقراءة ما بين السطور في تلميحات الآخرين (انسى انك توصل لحد منهم رسالة ضمنية! انسسسسسى)
4- انخفاض شديد في درجة المرونة في تعاطيهم مع باقي خلق الله (دماغ فشر الصعايدة!) 5- التقيد بالقوالب الجامدة (حافظ مش فاهم!)
6-النأي التام عن أي ابتكارية أو مشروع تغيير أو تطوير أو تثوير (تنفيذيين- احذر الاعتماد على رؤاهم!)
7- اهتمام مبالغ فيه بالشكليات والتفاصيل حتى لتغيب عنهم كليات وأطر الموضوعات (يغرقوك في التفاصيل لحد ما تنسى الموضوع كان إيه ...نصيحة مخلصة: إوعى تسلم حد منهم مشروع من بابه! حيتخرب بيتك إن شاء الله!)
8- حس دعابة جامد متجمد (لا يضحكون في مقام ضحك أبدا, بينما يضحكون لأشياء غير مضحكة على الإطلاق!!)
9- دحاحين بدون إنجازات حقيقية يمكن الوقوف عليها, على الأقل ليس بما يتوافق مع الجداول الزمنية المطلوب الالتزام بها (بطشيييئ بطشييييييئ!)
10- أبعد ما يكون عن نقد الذات
11- اللي منهم حيقرا التدوينة دي لن يفهم أنه ضمن المقصودين بها على اعتبار أنه فوق مستوى التدوينات!
وبناء على هذه المشاهدات التي ارتبطت بثلاثة أفراد فقط وبالتالي فلا يمكن التعميم عليها أو بناء استنتاجات كليه, فإني أكتفي بإثارة سؤال واحد وحيد على أمل أن نصل لجواب شاف له بإذن الله في مرحلة ما, أما السؤال فهو:هي الغباوة المشتركة بين هذه الشخصيات الثلاث صدفة, ولا خلفيتهم التعليمية - ولا مؤاخذة- كان ليها دور في الحالة اللي وصلوا لها دي؟ وإذا ثبت إن خلفيتهم ليها دور, يبقى ايه العمل مع آلاف (إن لم يكن ملايين) من الطلاب المتخرجين من نفس المؤسسة في كل عام؟ أم أنه علي أن أتلم وأعتبر دي حالات فردية فقط؟
طيب يا جماعة حد يكلمنا عن مشاهداته عشان نعرف هل نعمم ونعتبرها قضية عامة ولا أقطع أنا علاقتي بالأغبياء الثلاثة ونقفل الملف دة وخلاص؟!
وارجع واقول...ارجع واقول...يعني هم اللي ماتخرجوش من الازهر فالحين اوي يعني؟يلا بجملت.. وأما نشوف!
* ملحق عالماشي كدة: ولو ان مالكوش علي يمين لكني والله طالما دافعت عن التعليم الأزهري...طبعا قبل أن أراكم هذه المشاهدات الحية العملية! وليس من سمع كمن رأى!!

مناجاة فكرية...

إلهي, هب لي تسليما مطلقا قوامه الإيمان كي يتسنى لي ,في هذا العالم, التمرد المطلق.
إلهي ألهمني ولاء المتمرد حتى لا أرتبك أمام عظمة واجبي, واحفظني من عقيدة الهروب حتى لا أفنى في ركن معزول.
إلهي ألهم روحي قلقا نبيلا ومخاوف واضطرابات نبيلة.
امنح الهناء لخواطر خـُدامك من غير المهمين, وامنحني أنا هما وألما شريفين.
أشعل بداخلي نيران الشك المقدسة حتى تأكل كل يقين زرعه في جوفي الآخرون, ومن بعدها أطلق من رماد الحريق نور اليقين الحقيقي من دون غبار.
إلهي أعتقني من فقر النقل عن لغات أخرى ومن ضحالة التقليد حتى تبدأ صحوتي من تراثي وحتى أقدر على الوقوف أمام رياح الغرب. وحتى لا أكون, كمثل بعضهم, محركا شفتي لأنطق بما يقول الآخرون.
إلهي امنحني نجاحا لأستكمل كفاحي وأنا منهزم, وصبرا في انكسارالروح, وفي السير وحيدا, وفي الجهاد بلا سلاح, وفي العمل بغير أجر, وفي التضحية الصامتة, وفي اتخاذ عقيدة دينية في هذا العالم, وفي اتخاذ مذهب فكري يكسر قيود التقاليد, وفي الإيمان بغير مطامع, وامنحني تفردا بغير رعونة وجمالا غير جمال البدن, وارزقني وحدة في الزحام وحبا يعلم فيه محبوبي بحبي.
إلهي,
علمني كيف أحيا, وأنا سأتعلم كيف أموت*

*دعاء علي شريعتي- اقتباس من كتاب "الدين في مقابل الدين", دار تنوير للنشر.
ترجمته عن الفارسية إلى الإنجليزية: ليله باختيار, ترجمته عن الإنجليزية إلى العربية: العبدة لله

الاثنين، 4 مايو، 2009

من أوراق صلاح عبد الصبور


في كل مساء،

حين تدق الساعة نصف الليل،

وتذوي الأصوات

أتداخل في جلدي

أتشرب أنفاسي

و أنادم ظلي فوق الحائط

أتجول في تاريخي،

أتنزه في تذكاراتي

أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميت

تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت

أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناً

يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب

أجدل حبلا من زهوي وضياعي

لأعلقه في سقف الليل الأزرق

أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخرية

أتعانق و الدنيا في منتصف الليل.

لا هنا ولا الآن



كأني لست في الأماكن التي كان يجب أن أكون بها...ولا حتى حولها...كأني أمعن في أداء دور ليس لي ...ولا أنا أتقنه...كأني لم أخلق لأكون هنا...ولا الآن...

هل ينبغي أن نعتذر عن اغترابنا؟ عن سقطاتنا المفائجة في الكآبة حين يظن الكل من حولنا أننا ولابد نمر بواحدة من لحظات الزهو الملونة في حياتنا؟

من أين تأتي بمفردات تصف بها هكذا جنونا؟

وبأي لغة تعتذر عن عدم الرد على هاتفك...وبأي لغة تفسر خمول صوتك...وبعثرة مظهرك؟

وكيف تفسر اضطراب نومك وقلقك المستمر الذي لم تعد المهدئات تجدي معه نفعا؟

"حتى حبوب النوم قد تعودت مثلي على الصحو...فلا تنام!"