الخميس، 5 أغسطس، 2010

رسالة قديمة من بين رسائلي لصديق في الوطن


صباح الخيرات يا صديقي!


عملا بنصيحتك...قررت أكتب إيميل "تيك أواي" متجنبة المكاتيب "الدسمة" التي لدسامتها تستهلك الكثير من الوقت وبالتالي أجدني أؤجلها ثم أعيد تأجيلها هكذا بلا نهاية فتكون النتيجة لا مكاتبات على الاطلاق!


خليني أفضفض كدة من غير ترتيب أفكار ولا تنميق عبارات...

هذه يا صديقي أيام الكريسماس وبداية سنة جديدة و-هنا في كوبنهاجن- هذه أيضا أيام انهمار ندف التلج بحيث يكسو البياض الاشياء كلها...بياض بياض بياض...طبعا أنا بوصفي امرأة افريقية لم تر هذه "الظاهرة البيضاء" من قبل أقدر أقول إني عايشة حالة من الدهشة الطفولية يصعب وصفها!

كل سنة وأنت مسرور الخاطر يا صديقي


مع بداية2010 لا أجد في نفسي رغبة حقيقية في العودة الى أرض الوطن المباركة..برغم البرد والوحدة والاشتياق الشديد للصحبة الحلوة...برغم الحنين الموجع...أجد في نفسي رغبة عنود في البقاء هنا في بلاد الفايكنج...وسط كل هذا البياض المخيف...حيث تدق أجراس الكنائس عاليا في ليالي أعياد الميلاد...وحيث كل المخبوزات تحتوي على القرفة!!

إلى الآن لا حياة اجتماعية لي جديرة بالذكر هنا...وبيني وبينك يا صديقي فأنا مستمتعة بوحدتي التي هي اختيارية في الحقيقة..لست أدري فيم عزلتي...لكن فيه صوت جوايا بيدفعني لها...يمكن تكون قناعة بأن الوقت دة ممكن يتعمل فيه حاجات كتير أهم من الاجتماعيات التي ترهقني وتشتت رأسي بما يكفي في أرض الوطن...فلا أكثر من الاجتماعيات في مصر!...ويمكن لأني بس مش عارفة أحل شفرة التواصل مع معظم المحيطين بي بصورة ترضيني وترضيهم.. ثم إذا أنا استسلمت لنداء الحياة الاجتماعية الصاخبة, فمن أين آتي بالوقت لقراءة كل تلك الروايات التي حملتها "على قلبي" من مصر؟!


نرجع لـ 2010 ...إيه بقى؟؟ تفتكر إيه مستنيني في 2010؟! عندي رغبة شديدة أجلس إلى امرأة عجوز تقرأ لي الفنجان أو تقرأ لي الطالع والنجوم!!...وتجدني هذه الأيام مشغوفة بالأبراج (أتذكر الآن شقيقتي الصغرى التي ما أن أتحدث أمامها عن الأبراج والفلك حتى تقول: صلاتك باطلة أربعين يوم يا أخت! كم أوحشتني هذه المجرمة الصغيرة!)


في أول 2009 قالت نجومي إنه عام نجاحات على الصعيد العملي وخواء على الصعيد العاطفي...وأعتقد انهم- الكاذبين- صدقوا إلى حد بعيد!... أو صدفوا...فعلا 2009 كانت سنة نجاحات عملية كتير الحمد لله...ولا شئ يذكر على الصعيد العاطفي...الآن نجومي تقول إن 2010 بدورها ستكون سنة قفزات عملية كبيرة..مع صمت متعمد عن تطورات الوضع على الصعيد العاطفي!!...يلا...أما نشوف!

الحاجة التانية اللي أحب أشاركها معك هي أن غرفتي اتحرقت امبارح! اه والله...ومن مستصغر الشرر يا صديقي...عود بخور برئ وقع على اللحاف الفوم وهوبااااااا في أقل من دقيقة...بس الحمد لله قدر ولطف...السرير والستائر الحريرية الملونة كانوا على موعد مع اللهب!..المنزل الذي أسكن به منزل في بناية قديمة في واحد من أقدم أحياء كوبنهاجن...وكله خشب في خشب! يعني لو كنت غفلت تلاتين ثانية كمان كان البيت كله ولع!...يلا...ديتها أبيت الكام يوم الجايين على كنبة الجيران لحد مانشوف حنعمل ايه في المرتبة اللي اتحرقت دي...طبعا انس اللحاف والمخدات كله بقى كتلة رماد!


تعرف..بعد الحمد لله حتى يرضى والحمد لله بعد الرضا, باسترجع الحدث دلوقتي واتفرج على رد فعلي...اللي انا فاكراه اني كنت باصرخ ...هلع...هلع اولي حيواني من اللي بيشل العقل...اللي أنقذني كان جارنا طالب الدكتوراة اليوناني الذي كان أول من جريت عليه ما أن وقعت عيناي على النار ...كان هادئا ومركزا وعمليا...في حين أن عقلي أنا لم يكن يفعل إلا أن يرسل لي إشارات مضللة! كان طول الوقت عقلي بيقولي: "المشهد دة مش حقيقي دة حلم...المشهد دة مش حقيقي دة حلم"...وطبعا دة شلني تماما عن التصرف...بالكاد كنت باملي مية واجري ارميها على النار بدون أي تركيز...


الآن وبعد زوال الخوف وشلل الرأس أفكر أن عقلي ليس جزءا أمينا مني ..لا هو أمين علي ولا أمين معي...عقلي بيخدعني...ومتى؟ في أكتر وقت كنت أحتاج إليه واعيا وفعالا ...هذه الفكرة تجعلني غضبانة وناقمة على نفسي وعلى عقلي...ربما أكون قاسية في حكمي لكن أنا فعلا غضبانة...ألا شور علي يا صديقي...ما تعرفش حد يعملي عملية زرع مخ والنبي؟! بس شوفلنا مخ نضيف الله يكرمك!

آسفة على الأحاسيس السلبية تلك لكن فعلا حاسة إن عقلي خذلني...زي حالتي المزاجية ما بتخذلني كل يوم...وزي ما طول الوقت باكتشف إني مش باكبر غير بجسمي بس...لكن جوايا لسة طفلة هشة أوي...متهورة ومش متأكدة من أي حاجة...ومعندهاش إجابات تقريبا على أي سؤال...عندها بس أسئلة مزعجة!

دي يا سيدي حكاياتي النهاردة...وآسفة إذا كنت أتخمتك بفضفضتي...

اقعد بعافية :)


بإخلاص,

هناك تعليقان (2):

بحلم يقول...

العزيزة جدا
تعودت غيابك فلم ألحظ عودتك
رجاء لا تغيبي ثانية يا أجمل دماغ أنثي عرفته يوما
تمتعي بكل ما ترينه هناك..وأمتعينا بما تلاحظه عينك ولا يلاحظه الآخرون
تحياتي

Salma يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.